ابن عرفة

4

تفسير ابن عرفة

هذه الآية لأن استعجالهم بها وطلبهم تقدمها يقتضي إيمانهم بها فهو مناقض للإخبار عنهم بأنهم كذبوا بها . قوله تعالى : أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ ما لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ . وقال ابن عرفة : لما تضمن الكلام السابق ذمهم بكفرهم بالله عقبه ببيان أنهم ليس لهم في ذلك شبه . فإن قلت : المطابقة تقتضي أن يقال لهم : شرعوا من الدين ما لم يشرعه اللّه ، كما قيل : ولكن أكثر الناس لا يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا ، وأجيب : بأن الإذن أعم من الشرع ، ونفي الأعم أخص من نفي الأخص ؛ لأن الشرع يقتضي ثبوت ذلك وجعله شريعة مستمرة ، والإذن يقتضي الأمر به . قوله تعالى : وَلَوْ لا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ . ابن عرفة : عادتهم يقولون الفرق بين هذا وبين قوله : وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ قال وأجيب : بالفرق بين اعتبار المستقبل من حيث نسبته للفاعل وبين اعتباره من حيث نسبته للمفعول ، فقوله تعالى : وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ أتى فيها الخبر منصوبا للفاعل ، وقوله تعالى : وَلَوْ لا كَلِمَةُ الْفَصْلِ الخبر فيه منصوب للمفعول ، أي وَلَوْ لا كَلِمَةُ الموجبة للفصل بين الناس فالفصل بين الناس منعزل للكلمة . قوله تعالى : تَرَى الظَّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا . ابن عرفة : عادتهم يقولون : ترتيب الوصف المناسب تشعر بكونه علة له ، فهلا أتى معبرا عنه بلفظه ، فيقال : مُشْفِقِينَ من ظلمهم . قال : وأجيب : بأن الكسب أعم من العلم فهم لأجل ظلمهم يخافون من كل ذنب علموه وإن قل . وأورد الفخر : أن الإشفاق هو الخوف ومتعلقه مستقبل ، فكيف قال وهو واقع بهم ؟ وأجيب : بأنها حال مقدرة ويحتمل أن تكون محصلة ، قيل له : الضمير يعود على قوله تعالى : مِمَّا كَسَبُوا أي وما كسبوا واقع بهم فيرد الإشكال ، فقال : يتوقع بهم أو سأله وهم خائفون من تزايده وتراكمه عليهم شيئا بعد شيء فيكور من باب عندي درهم ونصف ، قالوا : وقع بهم عذاب مثله وهم مشفقون من تزايده . قوله تعالى : فِي رَوْضاتِ الْجَنَّاتِ .